الشيخ محمد إسحاق الفياض

94

المباحث الأصولية

عصيان وجوب القصر بل هو ترك الصلاة القصرية في الواقع ، ومن الواضح إنه لا يلزم من التفات المسافر الجاهل بوجوب القصر إلى أنه تارك للصلاة القصرية محذور كانقلاب الموضوع أو نحوه ، فإذن لامانع من كونه ملتفتاً إلى ترك الصلاة قصراً في حال كونه جاهلًا بوجوبها ومعتقداً بوجوب التمام عليه ، فموضوع التمام‌حينئذٍ قابل للاحراز ، وأما وصول الخطاب المترتب عليه إلى المكلف غير معتبرفي الترتب في مقام الجعل وإنما هو معتبر في الترتب في مقام الامتثال ، هذا . وقد ناقش فيه بعض المحققين قدس سره « 1 » بتقريب إنه لا يكفي لدفع المحذور إحرازذات موضوع الأمر الترتبي وهو ترك الصلاة القصرية بما هو ، بل يتوقف على إحراز أنه موضوع للأمر بالتمام وهو الأمر الترتبي ، إذ العلم به يتوقف على العلم بموضوعه ، ضرورة إن وصول هذا الأمر يتوقف على العلم بموضوعية الترك له ولا يكفي العلم بذات الترك ، لأن المكلف المسافر الجاهل بوجوب القصر معتقد بوجوب التمام عليه بخطاب أولي ومعه لا يعقل أن يحرز كون تركه موضوعاً لوجوب التمام بخطاب ثانوي ترتّبي ، فإنه إن احرز بأن علمه بوجوب التمام قد أخذ موضوعاً لنفس ذلك الوجوب ، ففيه محذور أخذ العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم وهو لا يمكن ، وإن احرز بأن علمه بوجوب التمام قد أخذ موضوعاً لوجوب تمام آخر كان ذلك من اجتماع المثلين بنظره وهو لا يمكن ، وعليه فالمكلف المسافر في المقام دائماً يكون إتيانه بالصلاة تماماً بتحريك أمر تخيّلي بالتمام باعتقاد أنه خطاب أولي على المكلفين جميعاً في الحضر والسفر ، وأما وجوب التمام الترتّبي المخصوص بالمسافر الجاهل بوجوب القصر ، فلايعقل وصوله إليه ومحركيته نحو التمام هذا ، ولنا في المقام تعليقان :

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 2 ص 370 .